الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

399

شرح الرسائل

يقول بالتخيير فيها بأن يقول بأنّ شرطية القبلة مثلا إنّما هي في مورد العلم بها تفصيلا فتسقط عند التردد فيصلّي إلى احدى الجهات . نعم هذه الدعوى لا يمكن في الطهارة ونحوها من الشرائط الثابتة على الاطلاق . ( ولذا أسقط الحلّي ) ابن إدريس ( وجوب الستر عند اشتباه الساتر الطاهر بالنجس وحكم بالصلاة عاريا بل النزاع فيما كان من هذا القبيل ينبغي أن يكون على هذا الوجه ) بمعنى أنّ النزاع في سائر موارد العلم الاجمالي ينبغي أن يكون في وجوب الاحتياط وعدمه وفي هذا القسم من العلم الاجمالي ينبغي أن يكون في سقوط الشرط وعدمه ، فمن قال بسقوطه يقول بالتخيير بالضرورة سواء كان احتياطيا في سائر الموارد أو تخييريا ، ومن قال بعدم سقوطه فإن كان احتياطيا في سائر الموارد يكون احتياطيا هنا أيضا ، وإن كان تخييريا فيها يكون تخييريا هنا أيضا . ( فإنّ ) القائل بوجوب الاحتياط هنا لا بدّ أن يقول بعدم سقوط الشرط إذ مع سقوطه لا يكون شكّا في المكلّف به ليحتاط و ( القائل بعدم وجوب الاحتياط ) هنا ( ينبغي أن يقول بسقوط الشروط عند الجهل لا بكفاية الفعل مع احتمال ) تحقق ( الشرط كالصلاة المحتمل وقوعها إلى القبلة ) . وبعبارة أخرى : القائل بالتخيير هنا ينبغي له أن يقول بسقوط القبلة مثلا عند التردد ولا ينبغي له أن يقول بشرطيتها ويقول بكفاية الموافقة الاحتمالية ، أي يقول بكفاية الصلاة إلى القبلة المحتملة ( بدلا عن القبلة الواقعية ) وفيه : أنّ درجة شرط الواجب لا تكون عليا من درجة نفس الواجب والقائل بالتخيير لا يقول بالسقوط ولا بالاحتياط عند تردد نفس الواجب كفوات الظهر أو العصر ، بل يقول بالتخيير ، فكذا يمكن أن لا يقول بالسقوط ولا بالاحتياط عند تردد الشرط بل يقول بالتخيير ، فلا وجه لقوله ينبغي إلى آخر . ( ثم الوجه في دعوى سقوط الشرط المجهول إمّا انصراف أدلته إلى صورة